السيد الخوئي
15
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
العارف والعالم والفقيه وبما ان التصرف في شؤون الناس كجعل شخص قيما على شخص وبيع مال انسان وطلاق زوجته وغير ذلك من الأمور الحسبية الثابتة للمجتهد على خلاف الأصل وانما يخرج عنه بالدليل فالمعين لهذا المنصب النبيل هو من عينه ربنا الجليل . هذا ما يخص المجتهد المطلق واما المجتهد المتجزي فقد يستشكل في أصل تحققه بان ملكة الاستنباط والاقتدار عليه امر بسيط غير قابل للتجزئة كسائر الكيفيات النفسانية والقابل للتجزى هو الكم ولكن هذا مغالطة لفظية إذ لا نعني بالتجزى في الاجتهاد تجزئة الكيفية بل المعنى به التجزى في متعلقها سعة وضيقا ونظير ذلك وافر جدا كملكة الشجاعة وغيرها فإنها قد تتسع وقد تتضيق باعتبار متعلقاتها وليس مرادنا من التجزى في الاجتهاد ان الاقتدار ينصف أو يربع أو يخمس أو غير ذلك بل المراد ما ذكر ، فالتجزى متحقق الوقوع وان لم نقل بان كل مطلق متجز إذ ملكة الاجتهاد تدريجية الحصول تتحقق شيئا فشيئا فلا اشكال في أصل وجوده كما أنه لا اشكال في عدم جواز رجوعه إلى الغير تقليدا لأنه من رجوع العالم إلى الجاهل فيما يحتمل خطأ غيره وأيضا كانت المسألة من الأمور السهلة التناول أو كان متخصصا فيها وأما جواز رجوع الغير اليه فالحق ان مفاد السيرة العقلائية انما هو ذلك فيما كان مستنبطا له وقد يقال إن ما ورد من الشارع في هذا المقام من الروايات « 1 » رادع عنها ودال على عدم جواز تقليد الغير إياه إلّا انه سيجيء عدم صحة ذلك واما بالنسبة إلى غير التقليد فلا ينفذ قضاؤه ولا يثبت له ما يثبت في حق الفقيه والعالم والعارف بالاحكام من التسلط في أمور الناس والتصرف في الأمور الحسبية كل ذلك لعين ما ذكر في ذي الملكة الجامعة غير المستنبط بالفعل .
--> ( 1 ) الوسائل باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الأحاديث الخ والباب الأول من أبواب القضاء منه .